السيد محمد تقي المدرسي

57

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)

القرآن الكريم يذكرنا بأن أقرب الناس إلى المسلمين هم . ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّالنَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ ءَامَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَوَدَّةً لِلَّذِينَ ءَامَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارى ذلِكَ بِان‌َمِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُون ) ( المائدة / 82 ) لأن فيهم قسيسين يقرأون الكتاب ويصبحون‌من ذوي العلاقة بالإسلام . الحضارة الحقيقية إن الحضارة الحقيقة هي الحضارة الإلهية ، ولم يتبق من نماذج هذه الحضارة سوى حضارتين ، وهي المسيحية والإسلامية ، وقد أثبتت حقب التاريخ أن ما لم يتصل بالسماء مصيره إلى الفناء الحتمي ، وقد قال غورباتشوف - آخررئيس سوفياتي - لدى انهيار الاتحاد السوفياتي : إن سبب هذا الانهيار هو أن الاتحاد السوفياتي لم يكن يؤمن باللَّه . والمهم هو أن هذا الكيان السوفياتي قد عاد مرة أخرى إلى الإسلام والمسيحية ، وقد سبق أن قلنا بأن المسيحية مقدمةلانتشار الإسلام . من هنا أدعو إلى حوار الحضارتين المسيحية والإسلامية دون غيرهما ، لأنهما هما المسيطرتان على الفكر البشري ، كماأدعو إلى أن يكون جوهر هذا الحوار حول السعي نحو اقناع المسيحيين بفكرة أنهم مبشرون للإسلام ؛ فالإسلامي هو الدين الناسخ لكل الديانات ، لأنه الخاتم ، ولأنه الأحدث ، ولأنه الديانة الوحيدة التي أمنت من التحريف بفضل اللَّه‌ورحمته . أقول : لما كان من الخطأ على المسلم أن يطلق تسمية الحضارة على الوجودات التاريخية غير القائمة على أفكار السماء ، فإنه من الخطأ أيضاً أن يطلق على حواره معها تسمية حوار الحضارات ، فهل الحضارة هي إهرامات مصر ، أم قلاع‌بعلبك ، أم بقايا آثار بابل وسومر وجدار الصين ؟ كلا ؛ فهذه مجموعة من نماذج البناء البشري الذي سرعان ما تهدم . . . وتهدم لأنه لم يقم على أساس الفكر الإلهي ، وإنما قام‌على أساس ظلال وآثار ذلك الفكر المقتبس